أحمد بن علي القلقشندي
120
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وحلف مولانا السّلطان الملك النّاصر المشار إليه - خلَّد اللَّه ملكه - وعاهد اللَّه عزّ وجلّ نظير ما حلف وعاهد عليه المقام الشّريف القطبيّ المشار وإليه من القول والعمل ، واستقرّت بمشيئة اللَّه تعالى الخواطر ، وسرّت القلوب وقرّت النّواظر ، لما في ذلك من حفظ ذمام العهود الشريفة ، وإقامة منار الشّرع الشريف وامتداد ظلال أعلامه الوريفة ، وإجراء كلمة الصّدق ، على لسان أهل الحقّ ، وصون أمانة اللَّه تعالى وشعار دينه بين الخلق ، فلا يتغيّر عقد هذا الصّلح الشريف على مدى الليالي والأيام ، ولا ينقضي حكمه ولا ينحلّ إبرامه على توالي السّنين والأعوام . هذا : على أن لا يدخل أحد من عساكرهما وجندهما ومماليكهما إلى حدود مملكة الآخر ، ولا يتعرّض إلى ما يتعلَّق به من ممالك وقلاع ، وحصون وسواحل وموان وغير ذلك من سائر الأنواع ، ورعاياهما من جميع الطوائف والأجناس ، وما هو مختصّ ببلاد كلّ منهما ومعروف به بين الناس : حاضرها وباديها ، وقاصيها ودانيها ، وعامرها وغامرها ، وباطنها وظاهرها ، ولا إلى من فيها من الرّعيّة والتّجّار والمسافرين ، وسائر الغادين والرّائحين في السّبل والطَّرق : متفرّقين ومجتمعين . هذا على أن يكون كلّ من المقامين الشّريفين المشار إليهما مع الآخر على أكمل ما يكون في السّرّاء والضّرّاء : من حسن الوفاء ، وجميل المودّة والصّفاء ، ويكونا في الاتحاد كالوالد والولد ، وعلى المبالغة في الامتزاج والاختلاط كروحين في جسد ، مع ما يضاف إلى ذلك من مصادقة الأصدقاء ، ومعاداة الأعداء ، ومسالمة المسالمين ، ومحاربة المحاربين ، في السّرّ والإعلان ، والظَّهور والكتمان ؛ وباللَّه التّوفيق ، وهو العالم بما تبدي الأعين وما تخفي الصّدور ، وعليه التّكلان ( 1 ) في كلّ الأمور ، في الغيبة والحضور ، والورود والصّدور .
--> ( 1 ) التّكلان : التوكل والاعتماد : والتاء فيه أصلها واو . ( المعجم الوسيط - ولسان العرب : مادة وكل ) .